bahoz_k@yahoo.com
حوارمع
عثمان أوجلان
المنشق عن حزب العمال الكوردستاني

٢٢ كانون الأول, ٢٠٠٤
حاوره عن الاهالي في أربيل : هفال زاخويي – سامان نوح


تأسس حزب العمال الكوردستاني الـ PKK عام ١٩٧٧ في شمال كوردستان ( كوردستان تركيا ) حيث بدأ كمنظمة يسارية ساهم في تأسيسها شبان كورد وأتراك كـ ( معصوم قورقماز، مظلوم دوغان، عبد الله أوجلان ) الذي ترأس الحزب لحين اعتقاله قبل خمس سنوات في العاصمة الكينية نايروبي.

فجر حزب العمال الكوردستاني في ١٥ آب ١٩٨٤ ثورة مسلحة في كوردستان نركيا كرد فعل على سياسات الإنكار تجاه وجود الشعب الكوردي برمته والتي تبنتها السياسة الكماليزمية ( نسبة الى كمال أتاتورك ) ، وقدم هذا الحزب آلاف التضحيات، تذبذب هذا الحزب بين اليسارية وبين القومية... حيث انه لم يأخذ شكله الطبيعي كحزب كوردي كما لم تكن ملامحه تركية خالصة... تبنى العنف الثوري في نضاله ولكن الدولة التركية حاربته دون هوادة في حين ظل هو أيضاً يمارس عمله دون كلل أو ملل.

دخل هذا الحزب في صراعات داخلية مع القوى السياسية الكوردية الأخرى فأنكر وجود أحزاب سياسية كوردية في تركيا ورفضها جملة وتفصيلاً وأراد الانفراد بالقيادة... وقد دخل في حروب داخلية مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني وكذلك مع الاتحاد الوطني الكوردستاني مما أثر سلباً على مسيرته وشعبيته... ولا يمكن انكار أن السيد عبد الله أوجلان المعتقل حالياً في سجن إيمرالي بتركيا قد وقع تحت ضغط سياسات بعض الدول الإقليمية وبخاصة سوريا التي اتخذته وحزبه كورقة ضغط على تركيا التي لها مشاكلها مع سوريا والعراق فيما يخص المياه وأحلام تركيا التاريخية.

أهم ما يلفت النظر ان الشعارات التي حملها حزب العمال الكوردستاني الـ PKK كما يظهر في أدبياته ومنشوراته هي شعارات عملاقة وكبيرة لا تنسجم والواقع الدولي والإقليمي.

السيد عثمان أوجلان شقيق السيد عبد الله أوجلان، إنشق مؤخراً عن الـ PKK وشكل حزب الوطنيين الديمقراطيين الكورد وهو حزب ذو توجه قومي لكنه أعلن تبني النهج السلمي والديمقراطي لحل القضية الكوردية في شمال كوردستان ( تركيا ) ، إنشق عن الـ PKK مع قادة ميدانيين بارزين كـ ( بوتان ) و ( خليل اتاج ) المعروف بـ ( أبو بكر ).

إلتقته الأهالي في أربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق وكانت لها معه هذا الحوار:
* الأهالي: كنتم في موقع قيادي بارز في صفوف الـ PKK ، ماهي الأسباب التي دعتكم لتأسيس هذا الحزب الجديد؟
* عثمان أوجلان: ان مؤسس هذا الحزب هم من الكوادر القيادية السياسية والعسكرية والدبلوماسية والذين خاضوا نضالاً لمدة تقارب الثلاثين سنة داخ صفوف حزب العمال الكوردستاني الـ PKK ، ولكن التساؤل لمكاذا انشقاقنا بعد ثلاثين سنة من النضال المرير والتضحيات الجسيمة؟، لقد جاء انشقاقنا تزامناً مع المستجدات والتغيرات التي طرأت على المنطقة برمتها... المعروف ان هذه المستجدات الكبيرة حدثت في الشرق الأوسط وجاء تأثيرها مباشراً على كوردستان، والحركة التحررية برمتها عليها أن تنسجم مع الواقع الدولي والاقليمي الجديد وأن تتماشى سياسيتها والمستجدات الحاصلة، صحيح ان الحرب الامريكية التي أسقطت نظام الدكتاتور صدام حسين كانت حرباً على العراق، لكنها بالتأكيد حرب لها تأثيراتها المباشرة على المنطقة بالكامل كسوريا وتركيا والأردن والسعودية وغيرها من الدول، وجاء التأثير مباشراً على القضية الكوردية التي دخلت المنعطف التاريخي خاصة في كوردستان العراق.
ونظراً لتشبث بعض القيادات في الـ PKK بسياساتها التقليدية وخطابها المعادي لأمريكا والغرب، حدثت خلافات شديدة وكنت أنا ورفاقي المنشقين من الداعين الى العدول عن معاداة أمريكا والغرب، وأنه ينبغي بـ PKK تبني نهج سلمي جديد منسجم مع الواقع، لكن الاستجابة كادت أن تكون معدومة ولخطورة الموقف وضرورة الاسراع في حل القضية الكوردية في تركيا إرتأينا أن ننشق ونؤسس هذا الحزب ذو التوجه القومي الكوردي والذي يتبنى سياسة الاعتدال وحل القضية سلمياً وبأساليب حضارية منسجمة مع الواقع الحالي.

* الأهالي: يعني نستطيع القول إنكم وصلتم الى تلك القناعة التي تفيد أنكم لن تستطيعوا الوصول الى أهدافكم بخصوص القضية الكوردية من خلال حزب العمال الكوردستاني الـ ؟
* عثمان أوجلان: تبعاً للمستجدات التي طرأت على منطقة الشرق الأوسط، كان من الواجب أن يعيد الـ PKK النظر في سياساته ويتبنى نهجاً آخر، سابقاً كان الـ PKK تياراً إشتراكياً رفع شعار معاداة أميريكا والغرب الإمبريالي، في هذا الوضع الجديد فإن معاداة أميريكا والغرب ليس في مصلحة الشعب الكوردي على الإطلاق، لكن للأسف أصرت بعض القيادات في هذا الحزب على تبني النهج الاشتراكي المعروف ولم تأخذ بنظر الاعتبار هذه التغيرات الهائلة والهزات العنيفة التي حدثت في العالم وفي المنطقة.
من جهة أخرى فإن الـ PKK لم يستطع تغيير سياساته تجاه الدول الاقليمية التي تتقاسم كوردستان ووقع تحت ضغوط قوية من قبل بعضها، كذلك إنه تبنى معاداة القوى السياسية الكوردية الآخرى والتي تناضل أيضاً من أجل تحقيق الأهداف الكوردية... في ظل ظروف وحيثيات كهذه.. كيف تتصور أن نصل الى تحقيق الهدف؟
المشكلة الآخرى هو أنه ليست هناك حياة خاصة في الـ PKK ، أن إنك لا تشعر برغباتك وممارسة حياتك كما تريد وكما ترى، وهذا يدخل ضمن فلسفة الحرية الفردية التي رفضها الـ PKK ، وفي ظل إنعدام هذه الحرية ليس بمقدورك العمل على الوجه الأمثل في طريق النضال من أجل تحقيق الأهداف.... بإختصار أن الـ PKK رفض التغيير وعلى جميع الأصعدة.

* الأهالي: ماهي الأسباب التي حالت دون تبني نهج التغيير، هل هم أشخاص وراء ذلك، أم هي تدخلات وأيدي الدول الإقليمية؟
* عثمان أوجلان: معروف لدى الجميع فقد أسر السيد عبد الله أوجلان، وهو أمين عام الحزب، من قبل الأجهزة الأمنية التركية، فإن الخطاب السياسي للـ PKK تغير، وتحت تأثير إعتقال عبد الله أوجلان فإن هذا الخطاب السياسي يبدو متأثراً بالكمالية ويبدو أن الـ PKK يخرج من الخط القومي الكوردي... الى عام ١٩٩٩، أي قبل إعتقال عبد الله أوجلان فإن الـ PKK كان ذو توجه قومي كوردي ملحوظ... لكن بعد إعتقال عبد الله أوجلان إبتعد الحزب عن هذا النهج ورفع شعار الجمهورية الديمقراطية، وفي هذا الشعار لم تظهر ملامح الحق الكوردي... نحن أيضاً لا تقبل تمزيق تركيا، نحن مع وحدة الأراضي التركية، لكن أن ننسى حقوقنا وننصهر فهذا أمر مرفوض، نريد أن نحصل عل حقوقنا كشعب كوردي، وبصراحة نحن نطالب أن تكون هناك فيدرالية إدارية كوردية في تركيا، نريد أن تكون الدراسة باللغة الكوردية، أن تكون هناك مؤسسات ثقافية وأجهزة إعلام كوردية، أن تكون هناك حرية للعمل السياسي الكوردي، أن يستلن الكورد مناصب في الدولة، هذه حقوق طبيعية، لكن ما نلاحظه في الخطاب السياسي الحالي فإنه يركز على الجمهورية الديمقراطية ومسألة حقوق الانسان ولا ذكر للحقوق الكوردية... نرى ان الـ PKK إبتعد عن الخط القومي الكوردي.

* الأهالي: الملاحظ ان PKK يتذبذب بين كونه حزباً كوردياً مكن جهة وتركيا من جهة أخرى، أي أنه غير واضح الملامح، كيف تعلق على هذا الكلام؟
* عثمان أوجلان: نعم، عندما تأسس PKK كان من بين المؤسسين يساريين ترك بالإضافة الى الكورد، وهؤلاء تركوا بصماتهم على PKK وأدبياته، وهؤلاء الشباب الترك أيضاً كانوا مناضلين ومناهضين للكمالية، وكانوا مناصرين للقضية الكوردية ويدعون الى الأخوة بين الشعبين الكوردي والتركي... لكن أؤكد ان بعض العناصر التركية داخل صفوف حزب العمال الكوردستاني عملت على إبعاده عن الخط القومي الكوردي.
بإختصار ان زعيم PKK معتقل وهناك أيادي تركية نجحت الى حدٍ بعيد في ابعاد PKK عن الخط القومي الكوردي الى درجة انه لم يعد يطالب بالحقوق الكوردية، وذلك واضح من خلال الخطاب السياسي لـ PKK منذ اعتقال عبد الله أوجلان ولحد يومنا هذا، أنت ترى الآن ا، اللغة الأكثر استخداماً لدى PKK هي اللغة التركية... حتى لو كانت هناك توجهات كوردية داخل صفوف هذا الحزب حالياً فهي غير واضحة المعالم بل مختفية، لذا نحن لا نعلم الآن هل هذا الحزب كوردي أم تركي ... العناصر التركية داخل الحزب أثرت كثيراً ولم تدع العناصر الكوردية الوطنية أن ترى طريقها للعمل على أكمل وجه.
لذا أقول ان هذه الحالة فرضت علينا وبإلحاح على إتخاذ موقف جدي وقوي بعد إصرار PKK على الاستجابة للنهج الكمالي الرافض أصلاً للوجود الكوردي، لذا خرجت العناصر الوطنية الكوردية من القيادة وشكلت هذا الحزب الكوردي الجديد والذي يسمينا حزب الوطنيين الديمقراطيين الكورد.

* الأهالي: إذن كيف ترى مستقبل PKK ؟
* عثمان أوجلان: لا ينكر ان PKK يمتلك تراثاً نضالياً وتحررياً كبيراً، أقصد PKK القديم، حيث كان يضم عناصر وطنية مخلصة ونضالاً مريراً من أجل التحرر، وهذا منجز من منجزات الشعب الكوردي الذي بذل كل ما في وسعه لدعم PKK وجعله يقاوم طوال سنين مريرة.
أما PKK الحالي فقد توحد مع الكماليزمية... والكمالية أصلاً أصبحت تراثاً تسير نحو الضمور، لذا نرى ان PKK في المستقبل سيغدو قوة صغيرة محدودة وسيختفي تأثيره تدريجياً على القضية الكوردية... وأتوقع أن يحدث ذلك خلال السنوات القليلة القادمة.
لقد تورط PKK كطرف في الحوب الداخلية الكوردية – الكوردية، وذاك كان خطأ جسيماً ارتكبه PKK, كما ان تدخلاته في الأجزاء الأخرى من كوردستان كانت سافرة وخطيرة و PKK دائماً يحشر الآجزاء الأخرى ككوردستان العراق وإيران ضمن إستراتيجيته، كما أنكر دور كل الأحزاب الكوردية الآخرى في شمال كوردستان تركيا، وأراد الإنفراد بقياد الحركة التحررية الكوردية، لكن ليس معنى قولي هذا أن ننكر كل نضاله وتضحياته.. لكن للأسف فإن PKK أضاع الهدف الكوردي ووقع في خدمة الجمهورية التركية.

* الأهالي: حزبكم الجديد هل يؤمن بالنهج العسكري كحل للقضية الكوردية فيكوردستان؟
* عثمان أوجلان: كلا.. لا نؤمن بالحل العسكري، العالم تغير، المفاهيم تغيرت، الحلول أنست حضارية، الحل العسكري مدمر في كل الأحوال، نحن نتبنى نهجاً سلمياً ديمقراطياً هادئاً، ويكفي الشعب الكوردي ضحايا ودماراً.. وأقول ان PKK الآن أصبح تأريخاً وتراثاً، ويجب التفكير في حلول حضارية والخروج من قوقعة السياسات التقليدية التي انتهى عصرها وانتهى مفعولها... حزبنا الآن يدعو الى إعمار كوردستان والإهتمام برفاهية الأهالي الكورد حيث يعانون الكثير من الفقر والحرمان وتفتقر المناطق الكوردية في تركيا الى الخدمات مقارنة بالمناطق التركية... نطالب كما ذكرت بالدراسة الكوردية والثقافة الكوردية وممارسة الكورد حقهم الطبيعي، ونحن سنناضل ونعمل من أجل هذا لكن بطريقة سلمية وأؤكد على الحل السلمي الديمقراطي، ومن هنا أعلن إننا ضد الحسم العسكري الذي أثبت عقمه ونتائجه الكارثية.
كما أؤكد أننا لا نفكر وعلى الإطلاق أن نغدو الحزب الوحيد ونحلم بالسلطة وبقيادة الحركة الكوردية، هذا خطأ جسيم وقع فيه PKK ... ونحن لا نرى لنا أعداء ضمن الحركة التحررية الكوردية، وأعتقد ان جميع الأطراف تتفهمنا وتتفهم تحركنا الجديد والأسباب التي دعتنا لتأسيس هذا الحزب، ونرى الكل سند لنا، أخوة لنا، ونتطلع الى إتفاق سياسي تفاهم سياسي بين جميع الأطراف الكوردية وعلى مستوى الأجزاء أربعة لكوردستان لخدمة الأمة الكوردية المضطهدة.
من هنا أيضاً أقول ان الحرب الداخلية أثرت بشكل سلبي جداً على الشعب الكوردي وقضيته خاصة تلك الحرب التي حدثت بين PKK والأحزاب الكوردية في كوردستان العراق... ولكوني كنت قيادياً لمدة طويلة في صفوف حزب العمال الكوردستاني الـ PKK ونحن أيضاً مسؤولون عن تلك الأخطاء، لذلك بإسمي وبإسم زملائي في قيادة حزب الوطنيين الديمقراطيين الكورد، ومن هذا المنبر أطلب الإعتذار من الشعب الكوردي، من القوى السياسية الكوردية، وأطلب المعذرة من أسر كافة الضحايا، وأطلب الرحمة للشهداء وأتمنى حياة سعيدة للذين تضرروا من تلك السياسات الخاطئة... ولن نسمح من الآن فصاعداً أن تندلع حروب داخلية مدمرة كارثية كتلك التي حدثت في الأعوام السابقة.

* الأهالي: ألا تفكرون في دولة كوردية؟
* عثمان أوجلان: هنا أشير الى كلمة يرددها السيد مسعود البارزاني دائماً، حيث يقول: ( الدولة الكوردية حق مشروع وطبيعي، وهي حلم كل كوردي ) لكن الواقعية مطلوبة وأخذ الظروف الموضوعية والذاتية والتوازنات والمعادلات السياسية القائمة حالياً بنظر الاعتبار مطلوب... وتبقى الدولة الكوردية حلمنا جميعاً.. لكن حالياً وفي ظل الظروف الراهنة فإن مطلب الفيدرالية هو الحل الأمثل للقضية الكوردية وفي كافة أنحاء الأجزاء وتبعاً لدساتير وقوانين الدول المتقاسمة لكوردستان.

* الأهالي: لماذا تطالبون بفيدرالية إدارية في تركيا في حين ان كورد العراق يطالبون بفيدرالية قومية؟
* عثمان أوجلان: لتركيا ظروفها الخاصة، كما ان للكورد خصوصية في تركيا، فنسبة السكان الكورد في تركيا هو ٤٠ % الى سكان تركيا، كما ان هناك ملايين الكورد الذين يعيشون في المناطق التركية كإسطنبول وأنقرة وأزمير وغيرها.. ومن خلال الفيدرالية الادارية بمقدور الكورد تحقيق مصالحهم وتأمين معيشتهم بكرامة ورفاهية، والفيدرالية الادارية ستكون نظاماً راقياً بالنسبة للكورد سيما ان تركيا ستدخل عاجلاً أم آجلاً الى الإتحاد الأوروبي وآنذاك سيكون وضع الشعب الكوردي أفضل بكثير.

* الأهالي: أنتم مع دخول تركيا للإتحاد الأوروبي؟
* عثمان أوجلان: بكل تأكيد، حيث ان هذا الدخول مشروط والاتحاد الاوروبي يؤكد ان معياره لدخول تركيا إليه هو ديار بكر وماردين وباقي المناطق الكوردية، وليس المعيار هو إسطنبول أو أنقرة، ودخول تركيا للإتحاد الاوروبي سيساهم في إيجاد حل للقضية الكوردية، كما ان لذلك أيضاً تأثير إيجابي آخر حيث سيصبح جميع الكورد في العراق وإيران وتركيا جيران للإتحاد الأوروبي وسيسارع هذا الأمر من حل القضية الكوردية وستغزو الثقافة الديمقراطية المنطقة برمتها.

* الأهالي: لكن النهج الكمالي ما زال مسيطراً على الفكر السياسي التركي والساسة الترك لا يستطيعون التحرر منه، فكيف الدخول الى الإتحاد الأوروبي؟
* عثمان أوجلان: ليس أمام الأتراك إلاّ هجر الفكر الكمال ووضعه كتأريخ وتراث، هذا الفكر الذي أنكر حق جميع الشعوب الأخرى وإعترف فقط بالعنصر التركي، الإتحاد الأوروبي لا يقبل بتركيا مثقلة بالمشاكل والقلاقل، الإتحاد الأوربي يريد تركيا ديمقراطية حقيقية.. وهنا أريد القول إن الفكر الكمالي وضع في مقدمة أولوياته محاربة وجود الشعب الكوردي وإنكاره.
لا ينكر ان الكمالية خدمت مصالح الشعب التركي، لكنها حاربت كل الكيانات القومية الأخرى وصادرت حقوقها، لم يعد الزمن يتحمل هذا الفكر وهذه الآيديولوجية القومية العمياء... اليوم تركيا بغير حاجة الى الكمالية وعليها الإنسجام مع الواقع الدولي الجديد الذي يرفض كل أشكال العنصرية والإستبداد ومصادرة حقوق الآخرين.

* الأهالي: حزبكم الجديد أين تكمن ساحة نضاله، هل تركيا ستسمح لكم بممارسة عملكم؟
* عثمان أوجلان: بالتأكيد حالياً لا تقبل, ونحن نسعى لأن ندخل الساحة ونمارس عملنا بحرية، أنا شخصياً أقول ان كوردستان المحررة حالياً ( كوردستان العراق ) بمثابة مركز إشعاع قومي لجميع الأجزاء الأخرى من كوردستان، والعمل هنا في كوردستان العراق أفضل من العمل في اوربا اوغيرها شرط عدم التدخل في شأن هذا الجزء وعدم إحراجه أمام الدول الاقليمية والاستفادة من التجارب المرة للماضي القريب الذي عشناه وذقنا مرارته، ونحن نطالب تركيا بفسح المجال أمام كل القوى السياسية للعمل بحرية في تركيا كشرط من شروط آلية العمل الديمقراطي.

* الأهالي: كيف تقيمون تأثير تجربة كوردستان العراق على كوردستان تركيا؟
* عثمان أوجلان: بالتأكيد هو تأثير إيجابي ساهم الى حد كبير على إذكاء الشعور القومي الكوردي الذي وصل الى مستوى الوعي القومي... لكن هنا أكرر مرة أخرى ان PKK إرتكب خطأً جسيماً عندما حارب التجربة الكوردية في كوردستان العراق وسخر كل إمكانياته العسكرية والسياسية لمحاربة فيدرالية كوردستان العراق... كان بإمكان PKK الاستفادة القصوى من هذا الجزء، لكن لا يسعني إلاّ أن أقول للأسف إرتكب PKK ما إرتكبه من خطأ بحق هذا الجزء.. هذا الجزء الذي أصبح مثالاً يقتدى به في أجزاء كوردستان الأخرى.

* الأهالي: ما هي الأسباب من وراء الإقتتال بين PKK والحزب الديمقراطي الكوردستاني من جهة، وبين PKK والاتحاد الوطني الكوردستاني من جهة أخرى؟
* عثمان أوجلان: كان للدول الاقليمية وأجهزتها الأمنية الدور الكبير في إندلاع تلك المعارك المؤسفة، لكن هذا ليس السبب الوحيد، حيث أصبحت الديمقراطية تستظل بشكل خاطئ في كوردستان العراق حيث تحول الصراع الحزبي من إيجابي سلمي الى عسكري سلبي.
أما السبب الأهم فان PKK كان ضيق الأفق في هذا المجال وأراد الانفراد بالقيادة الكوردية، لكن هذا لا يلغي السبب الآخر المهم وهو ان صراع القادة الكورد أيضاً كان له الدور في إشعال نار هذه المعارك، لكن PKK يتحمل المسؤولية الكبرى في ذلك.

* الأهالي: هل يؤيدكم الشعب الكوردي في كوردستان تركيا وكذلك المقيمين في أوربا؟
* عثمان أوجلان: شرائح مهمة وواسعة في شمال كوردستان ( تركيا ) أبدت ارتياحها بخطوتنا هذه وكذلك أستطيع القول أن ٨٠ % من الواعين هم مع خطنا في حزبنا الجديد، لكن لا زال PKK يمارس سياسة شديدة ويمارس الضغوط للحيلولة دون نجاحنا، وهذا ما حدث من قبل PKK مع الأحزاب الأخرى في كوردستان تركيا، حيث مارس حتى العنف معهم لإبعادهم عن الساحة وتهميش دورهم.

* الأهالي: هل تقبلون دعماً إقليمياً من سوريا أو إيران مثلاً؟
* عثمان أوجلان: لا على الاطلاق وتكفينا التجارب المرة ونحن قررنا عدم التعامل مع هذه الدول التي أضرت بنا وبقضيتنا، لا نحن نسألهم و لاهم يسألوننا.

* الأهالي: ما هو موقف السيد عبد الله أوجلان من حزبكم؟
* عثمان أوجلان: السيد أوجلان ضد هذه الخطوة جملة وتفصيلاً، وصرح في إحدى المناسبات وقال: ( عثمان أوجلان ليس أخاً لي وعليه أن لا يذيل إسمه بـ { أوجلان } ، وقيادة PKK وبخاصة السيد عبد الله أوجلان يحسبوننا خونة ومتآمرين على حزب العمال الكوردستاني، وهنا أريد القول إننا لسنا ضد أي طرف كوردي ومن ضمنها PKK الحالي.

* الأهالي: نشكركم جزيل الشكر.
* عثمان أوجلان: وأنا أشكر صحيفة الأهالي بإسمي وبإسم جميع زملائي في قيادة حزب الوطنيين الديمقراطيين الكورد.