bahoz_k@yahoo.com

اوجه الشبه والاختلاف
بين الشيوعي العمالي والجبهة الترکمانية


محسن جوامير/ كاتب كوردستاني ـ السويد
٢٤-٧-٢٠٠٥


الحزب الشيوعي العمالي ـ العراقي والايراني ـ حزب ماركسي لينيني متشدد فكرا وسلوكا، يعمل بلا هوادة لاعادة مجد الشيوعية المنهارة... مؤسسه‌ ونبيه‌ هو حكمت منصور ـ ايراني الاصل ـ مات قبل عدة سنوات، واحرقت جثته‌ حسب وصيته‌ فاصبح هشيما تذروه الرياح.

افراده‌ ىتسمون بالنشاط والحركة، لا ىصيبهم الكلل والملل في التبشير لفكرهم واطروحاتهم، مع إن عددهم لا يكاد ىتجاوز في اوروپا عدة مئات... يدعون الى الالحاد " من يحيي العظام وهي رميم ..؟" ولا يؤمنون ب " الذي أنشأها أول مرة " ، ويركزون على قضية المرأة و يلهثون وراءها، وىبشرون بجنة موعودة على الارض بمجرد تطبيق فكرتهم ونظرىتهم التي ىدعون إلىها ( كل يعمل بقدر طاقته‌، ويأخذ بقدر حاجته‌) ولكن على اشلاء البرجوازىة والدين (خاصة الاسلام )... وهذا على عكس الاحزاب الماركسية واليسارية والشيوعية التي اجرت تغييرا جذريا على ايديولوجيتها، و هي اليوم اقرب الى الليبرالية منها الى الپروليتاريا.

والاسلام كما ذكر، هدف اساسي لتوجيه‌ سهامهم ورماحهم نحوه‌، يرفضونه جملة وتفصيلا، ولا يقبلون حتى النقاش بشانه‌، ولا حتى من باب الحياد او الرأي والرأي الآخر او الاتجاه‌ المعاكس الا ما ندر... وهذا الرفض وعدم القبول يشمل حتى الامور البديهية التي تحولت عند الشرقيين الملتزمين وغيرهم الى عادات لا يمكن الفكاك منها والتي تلقى القبول والاحترام لدى الاوروپي ايضا، بل ان بعضها يلقى الاستحسان مثل ختان الذكور لفوائده‌ الصحية، او تجنب اكل الخنزير لان هذا من تقاليدهم، ناهيكم عن ان اليهود ايضا لهم نفس التوجه‌ بشأنهما... حتى إن المدرسة تهيء للطفل الشرقي اللحم الحلال... اما صاحبنا الشيوعي العمالي الشرقي فلا، فهو يقدم المذكرة تلو الاخرى للجهات الحكومية يطالبها فيها بعدم السماح بالختان واجبار التلاميذ على اكل لحم الخنزير، لا لشيء إلا لأن الدين امر بذلك.

نعم، إن أفراد هذه‌ الجماعة لا يألون جهدا في إلقاء التهم على الدين وتأليب الغربيين ضده‌ بالغدو والآصال... ينظمون المسيرات، ويصدرون الصحف والمجلات ويكتبون الكتب، ويجرون المقابلات ويفتحون القنوات والمواقع الالكترونية، ويحضرون اللقاءات التلفزيونية، ولا تبقى زاوية من زوايا المجتمع إلا ويحاولون الوصول إليها.

خلاصة القول، لا يفيد معهم أي منطق او فلسفة، سيان عندهم سواء لنت لهم ام شددت معهم، فهم إن تحمل عليهم يلهثون وإن تتركهم يلهثون.

ومن المفارقات أنه‌ ما أن يمر وقت، حتى تتبين سوآت وسخرية وزيف هذه‌ الادعاءات للناس، وعوضا عن أن تلقى افكارهـم واطروحاتهم بالقبول وافرادهم بالترحيب،تجد الاهمال شيئا فشيئا من لدن الغربيين، والكره‌ والنفور والادانة تمطر عليهم من الشرقيين، بل تجد الشرقيين حينئذ اكثر تمسكا بدينهم واكثر عنادا واصرارا في الالتزام والتحدي.

ونفس الحال ينطبق على الجبهة التركمانية، مع اختلاف في الهدف، ولكن تشابه‌ في التطرف والتهور والرفض المسبق اللامشروط... فالمراقب لهذه‌ الجبهة ولخلفياتها ورجالاتها، يرى أنها ولدت ولادة غريبة حتى عن طبيعة المجتمع التركماني الهادئ الوديع المرن، وتربت وفق منهج مقصود مبني أساسا على رفض الكورد وتبني العصبية والنازيةالتركية،ناهيكم عن اسم كوردستان فانه‌ كفر وفسوق والاعتراف به‌ حرام كحرمة الفواحش والمنكرات ما ظهر منها وما بطن، وتمرد اشد من تمرد إبليس على الله‌ يوم رفض السجود لآدم..! وشعب كوردستان، شعب باغ محتل لارض التركمان وغاصب لحقوقهم، وبالتالي يجب ان يدان ويحارب على جميع الأصعدة وبكل الوسائل المتاحة، على طريقة معاملة الحكومة التركية للكورد..! ولتأدية هذا الواجب القومي الفاشي يتعين على الكل اعلان النفير العام ضد الكورد والتصدي لكل المحاولات الرامية لتغيير الطابع الديموغرافي لارض التركمان..! وكل هذا يجري من خلال حضور بعض منهم في الندوات التلفزيونية و تنظىم المسيرات والاتصال الهاتفي بالقنوات والبرامج الاذاعية التي تتصدى للموضوع الكوردستاني، والنشر على صدر الصحف والمجلات لبيان المظالم المزعومة التي تقع عليهم من لدن الكورد، من خلال حبك الأكاذيب واختلاقها بانواعها واشكالها، واللجوء الى بعض الاقلام البعيدة بعد المشرقين عن كوردستان منها كركوك، مثل كاتب مصري غير معروف في مصر وهو (صبري طرابية) ليسعفهم في الدفاع عن كركوك التي لا يشكلون من نسيجها الا كأقلية مرفهة ومستقرة في مكانها مقارنة بالاكثرية الكوردية، حتى انهم لا يتورعون عن استعمال ابشع الوسائل للوصول إلى اهدافهم المرسومة لهم بدقة متناهية.

ومن تلك الاباطيل ما يقولها احدهم وهو (سليم مطر اوغلو) في جنيف بخصوص الكورد : إن الأكراد ما طردوا هكذا خارج بيتهم وارضهم في العراق، بل اسكنوا في مناطق أخرى من العراق قد تكون أكثر قيمة..! وناهيكم عن ما يلاقيه‌ التركمان من التحقير والاهانة من الكورد الضيوف على ارض الشمال، فان الشعب الاشوري يكاد يباد ولن تقوم لهم قائمة على اراضي ما بين النهرين...!

وياتي آخر وهو السيد عاصف ليصرخ على الكورد من تركيا الام ويهدد "في حال إستمرار هذه التجاوزات فإنه لا يمكن تفادي وقوع حرب أهلية ".
ويدعو السيد عاصف سرت توركمن الر أي العام العالمي الى التوجه الى المنطقة للإطلاع على هذه التجاوزات التي لا تزال مستمرا ضد التركمان، قائلا: " لقد بدأ صبرنا ينفد وبدأ السيل يبلغ الزبى. نحن نحسن إستخدام القلم ونعرف ممارسة الديمقراطية وفي نفس الوقت نجيد إستخدام السلاح. ونحن صابرون لغاية اليوم إلا أن للصبر حدودا، فعليهم أن لا يرغموننا لسلك طريق القوة. نحن لا نريد أن نتجاوز حدود صبرنا. ولكن إذا دعت الضرورة فإننا سنلجأ الى القوة خصوصا وإن أوضاع العراق تسير في هذا الإتجاه".( من موقع الجبهة)

* * *

ما أوردناه‌ كان غيضا من فيض من اوجه‌ الشبه‌ في التهور والعداء للآخر بين الاخوة في الحزب الشيوعي العمالي والاخوة في الجبهة التركمانية، وهم سواء بسواء...

ولكن ـ للحق أقول ـ أن العمالي اذكى لانهم يعرفون قدرهم وحجم اشكالهم وطولها وعرضها،لذا فانهم لا يزجون بانفسهم في مأزق لعبة الحظ والانتخابات، لأنهم يعلمون مسبقا أنهم سيسقطون في الامتحان وتسقط أوراق سوآتهم.

على عكس الرفاق في الجبهة، يبدو أن ليست لديهم عبقرية العماليين وذكاءهم، لذا تراهم يجازفون ويناطحون جبال كوردستان وحمرين وقلعة كركوك، وهيهات أن يتحقق لهم حلمهم، وبالتالي تتهشم اسسهم وبنيانهـم من القواعد.

لعلهم هذه‌ المرة يدخلون حلبة حوار الحضارات ـ كما دعا إليها مستشارهم الاستاذ صبري طرابيه‌ اوغلو في مقالة سابقة لـه‌ ـ لكن ليس مع الكورد ، وانما مع الاخوة في الحزب الشيوعي العمالي، ليستفيدوا من تجاربهم و قراءاتهم للساحة الكوردستانية خاصة، لانها لا تقبل غلط... حتى لا ينطبق عليهم المثل العربي البليغ ( كدم من غير مكدم ) اى طلب حاجة لا تنال.

mohsinjwamir@hotmail.com