bahoz_k@yahoo.com
الدكتور نجم الدين كريم مدير المعهد الكردي في واشنطن
إذا كان الشعب الكردي يريد الاستقلال

بقلم: سوا
٣١ كانون الأول, ٢٠٠٤

قال الدكتور نجم الدين كريم مدير المعهد الكردي في واشنطن إن الإخوة في كردستان العراق يطالبون الجهات المختصة في الأمم المتحدة والحكومة العراقية بإجراء استفتاء في كردستان لمعرفة ما اذا كانوا يريدون البقاء جزءا من الدولة العراقية أم الاستقلال . وأََ ضاف في مقابلة مع " العالم الآن " أنه إذا كان الشعب الكردي يريد الاستقلال، فيجب أن يسمح له بأن يستقل. وفيما يلي نص المقابلة التي أجريت معه في ٢٩ ديسمبر/كانون أوّل:

س ـ وردتنا بعض الأخبار التي أفادت بأن هناك التماسا أو طلبا مقدما من قبلكم في المعهد الكردي في واشنطن إلى الأمم المتحدة تطالبون فيه بحق تقرير المصير. فهل لكم أن تعطونا فكرة عن هذا الطلب وهل هو مدعوم من قبل إدارة كردستان والأكراد في شمال البلاد؟ ج ـ بالنسبة للطلب الذي قدمناه للأمم المتحدة، كان عبارة عن مليون و ٧٠٠ ألف توقيع جمعها الإخوان في كردستان، وهم يطالبون الجهات المختصة من ضمنها الأمم المتحدة والحكومة العراقية بإجراء استفتاء في كردستان ليتسنى لشعب كردستان الإبداء برأيهم فيما إذا كانوا يريدون أن يبقوا جزءا من الدولة العراقية أم يصوتون بأن تكون كردستان دولة مستقلة. كان الوفد مؤلفا من سبعة أشخاص. اثنان من كردستان واثنان من أوروبا والبقية من الولايات المتحدة. وقد استقبلنا مساعد الأمين العام في الأمم المتحدة بصورة رسمية . بالنسبة للدعم السياسي لحكومة كردستان لم يكن هناك دعم رسمي، ولكن الجهات المختصة في كردستان سمحت بأخذ التوقيعات من الناس وسهلوا الأمور من هذا الطرف. هذا رأي الشعب، والشعب له حق تقرير المصير وله الحق في إبداء رأيه. ورأي الحكومة الكردستانية بصورة رسمية هو أنهم يؤمنون بالفيدرالية ضمن عراق ديموقراطي وحر.

س ـ مليون و ٧٠٠ ألف توقيع، هذا العدد ليس بقليل، هل أنتم متأكدون من أن الأمم المتحدة والعالم سيوافقان على قيام دولة كردية مستقلة؟ ج ـ الأمم المتحدة تؤكد أن للشعوب حق تقرير مصيرها، ونحن لم نطالب بحق الاستقلال، الطلب الذي قدمناه هو السماح للناس وإعطاؤهم الفرصة لإبداء رأيهم في تقريرمستقبل كردستان.

س ـ هناك تصريح نشر في صحيفة الشرق الأوسط لفرج الحيدري من الحزب الديموقراطي الكردستاني، يتطابق رأيه مع رأيكم في منح الشعب الكردي حق الاستفتاء في مسالة المطالبة بتقرير المصير. ما هو الهدف من هذه المطالبة إذا وافق الشعب على الاستفتاء وصوت إلى جانب الاستقلال، وما هي الخطوة التي تلي ذلك برأيكم؟ ج ـ في رأيي إذا كان الشعب الكردي يريد الاستقلال، يجب أن يسمح له بأن يستقل. الشعب الكردي لا يختلف عن الشعب العربي أوالشعب التركي أو الشعب الفارسي مثله مثل بقية الشعوب عددا وأرضا وثقافة وحضارة، وكل الشروط متوفرة للشعب الكردستاني بأن يكون دولة مستقلة .

س ـ ترى ما هي مواقف دول الجوار؟ لقد كانت سوريا وتركيا واضحتين وصريحتين واعتبرتا قيام دولة كردية خطوطا حمراء، فماذا تقولون لدول الجوار حينها؟ ج ـ بالنسبة لشعب كردستان العراق فهو الذي يقرر مصيره بنفسه، وإذا كانت تركيا وسوريا خائفتين من قيام دولة كردية تضم المناطق المحتلة من قبلهما فهذه مشكلتهما معا، لأن الشعب الكردي في إيران أو في تركيا أوفي سوريا لحد الآن لم يطالب بالاستقلال، وما يريده الأكراد فيها هو الاعتراف بحقوقهم القومية ضمن الحدود الجغرافية. وإذا وافقت هذه الحكومات على وضع الأكراد في هذه المناطق وضرورة تمتعهم بحقوقهم كاملة، فإنهم في رأيي سيبقون في هذه الدول. ولكنهم إذا مارسوا نفس الممارسات التي مارستها الحكومات العراقية المتعاقبة خلال ال ٨٥ سنة الماضية بإنكار حقوق الأكراد في العراق فانهم ربما يطالبون بالاستقلال. في البداية كان الأكراد يطالبون بحقوق ثقافية و قومية. ثم تطورت المطالبة بالحكم الذاتي و بالفيدرالية. ولكن ردّ الحكومات العراقية المتعاقبة كان تدمير كردستان بحملات إبادة جماعية للشعب الكردي. وأنتم تعرفون ذلك جيدا وخاصة في عهد صدام حسين. وحتى قبل عهد صدام حسين كانت الحكومات العراقية المتعاقبة تنكر حقوق الأكراد، ولهذا ازدادت المطالبات . وينطبق نفس الواقع على سوريا وتركيا وإيران ، فإذا كانت هذه الدول حريصة على وحدة أراضيها فيجب عليها أن تتعامل مع الأكراد بصورة عقلانية وأن تعترف بحقوقهم المشروعة. وإذا حدث ووافق شعب كردستان على حق تقرير مصيره فلن تستطيع تركيا أوسوريا أو إيران، في رأيي، عمل أي شيء ماعدا الصراخ وإعلان الخطوط الحمراء. نحن نتذكر جيدا أنه كانت لتركيا قبل تحرير العراق خطوط حمراء كثيرة أعلنتها ولكن الواقع فرض عليها تصرفا آخر.

س ـ هناك محللون سياسيون يقولون أنكم لن تُقدموا على هذه الخطوة لولا أن هناك دعما أميركيا. فبماذا تردون ؟ ج ـ أميركا دولة كبرى وهي القوة الوحيدة العظمى في العالم اليوم، وهي دولة واقعية. وأمريكا لا تدعم بصورة رسمية قيام دولة مستقلة لكردستان. وحتى في التاريخ القريب إذا نظرنا إلى الاتحاد السوفييتي سابقا أو إلى يوغوسلافيا، كانت أميركا منذ البداية ضد تقسيم هذه الكيانات، وبالأخص الرئيس بوش في آب/أغسطس ١٩٩٠ في كييف، حين أعلن أن أميركا ضد تقسيم الاتحاد السوفيتي. وقال وزير الخارجية بيكر في ٢٢ حزيران/يونيو ١٩٩١ بصراحة "نحن ضد تقسيم يوغوسلافيا". ولكن عندما تغيرت الأوضاع تقبلت الولايات المتحدة الأمر الواقع. واعتقد أن الشيء نفسه سينطبق على كردستان. هذا سيعتمد على ممارسات الحكومة العراقية القادمة، إذا حدث وأجريت الانتخابات في موعدها المحدد. في الفترة الأخيرة كانت هناك آراء غير رسمية ولكن أشخاصا لهم تأثير على السياسة الأميركية يتحدثون عن تقسيم العراق، لأن العراق في تصورهم لا يمكن أن يكون دولة ديموقراطية وتحترم حقوق جميع أطياف المجتمع العراقي.

س ـ تُتهم قيادة كردستان بأنها تسمح بوجود الموساد وبوجود علاقة مع كثير من رجال الموساد وأن هناك تنسيقات في بعض المجالات. ماذا تردون على هذه الأقاويل دكتور؟ ج ـ انا لست بمسؤول رسمي في كردستان، ولكن أؤكد لك من خلال اتصالاتي ومن خلال علاقتي مع القيادة الكردستانية أن هذا ليس صحيحا، بل هو اتهامات باطلة وكاذبة. ولكن يجب أن نذكر الجميع بأن من حق الشعب الكردي إقامة علاقات مع جميع شعوب المنطقة، ونحن لا يمكن أن نكون اكثر عروبا أو إسلاما من الأردنيين أومن المصريين أو حتى الفلسطينيين الذين لهم علاقات مع إسرائيل ولهم علاقات مع مخابراتهم في بعض الأحيان. فإذا كان للشعب الكردي علاقات مع اليهود أو مع الحكومة الإسرائيلية، ( أنا لا أقصد المخابرات ولكن علاقات طبيعية ) من أجل تطوير وتنمية المنطقة، فهذا شيء طبيعي لأن إسرائيل موجودة في المنطقة، وهذا واقع. والعقلية السائدة أنه يسمح للجميع بأن يكون لهم علاقات مع إسرائيل دون الأكراد. أنا أتصور أن القيادة الكردية من هذه الناحية مقصرة في دفاعها عن حق الأكراد في أن يكون لهم علاقات مع الجميع في المنطقة أسوة بالعرب أوالأتراك أوالفرس. وبالتالي يحق لنا أن إقامة علاقات مع إسرائيل. ولكن قدوم مخابرات إسرائيلية أو إيرانية أو سورية للعمل في كردستان من أجل تخريب الوضع فهذا أمر مرفوض ويجب أن نقاوم أي مبادرة من هذه القبيل.