bahoz_k@yahoo.com

حـرب الأخـوة في كردسـتان


أولاً : تحول كردستان العراق إلى مسرح للصراع الإقليمي.
ثانيـاً : القيادات الكردية تلجأ إلى السلاح لحسم الصراع في كردستان.
ثالثـاً : قوات الطالباني تحتل أربيل عاصمة كردستان.
رابعاً : النظام العراقي يحتل أربيل وعودة سلطة البارزاني.

أولاً: تحول كردستان العراق إلى مسرح للصراع الإقليمي:

أصبحت كردستان العراق بعد هزيمة النظام الصدامي في حرب الخليج الثانية ، وبعد إعلان الولايات المتحدة ما سمته[ كومفورت بروفايد ] لحماية الأكراد من بطش الحرس الجمهوري الصدامي مسرحاً للصراع الإقليمي ، ومما ساعد في تصاعد ذلك الصراع انهيارسلطة الدولة ،واتخاذ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني ، وحزب العمال الكردستاني لكردستان العراق مسرحاً لنشاطهما ضد النظامين التركي والإيراني، كما ساعد في ذلك الصراع المسلح بين الحزبين الحزب الديمقراطي الكردستاني ( حدك ) والاتحاد الوطني الكردستاني ( أوك )، وتحالف ( أوك ) مع إيران ، و حدك مع تركيا، وهكذا وجدنا تركيا تدفع بقواتها العسكرية إلى كردستان مرات عديدة ، بحجة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني ، أو لمساعدة الحزب الديمقراطي الكردستاني . وتارة تدفع إيران بقواتها، بحجة ملاحقة الثوار الأكراد ، في كردستان إيران ، أو لمساعدة الاتحاد الوطني الكردستاني ، مستغلين تكبيل العراق بقيود الحصار الذي فرضه مجلس الأمن منذُ أقدم صدام حسين على غزو الكويت، والهزيمة الكبرى التي لحقت بالعراق في حرب الخليج الثانية ، ولاشك أن الشعب الكردي هو الضحية ،كلما حدث اجتياح تركي ، أو إيراني ، حيث تتعرض القرى الآمنة للقصف المدفعي ، وقصف الطائرات ، وحيث يقع العديد من الضحايا في صف وف المدنيين ، وحيث تتعرض أموالهم وممتلكاتهم للنهب ، أو التدمير. »(I ¹)

ولاشك أن تركيا لها أطماع قديمة في ولاية الموصل ، والتي تشمل كامل منطقة كردستان ، حيث سعت جهدها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى للاستحواذ عليها ، وساومت بريطانيا الحكومة العراقية وخيرتها بين ولاية الموصل أو التوقيع على امتياز النفط ، واضطرت الحكومة العراقية على الرضوخ للمطالب البريطانية من أجل الحفاظ على ولاية الموصل. لقد أسفر الرئيس التركي عن أطماع تركيا هذه عندما صرح في تموز عام ١٩٩٥ بأن ولاية الموصل هي ولاية تركية.

أما وزيرة الخارجية التركية فقد صرحت أن تركيا تعتزم إنشاء منطقة حزام أمني داخل الأراضي العراقية ، على غرار الحزام الأمني الإسرائيلي في جنوب لبنان.

ومن الجدير بالذكر أن النظام الصدامي كان قد عقد اتفاقاً مع الحكومة التركية في الثمانينات ، يسمح بموجبه للقوات التركية بالتوغل في الأراضي العراقية بحجة مطاردة المتمردين الأكراد ، وهكذا استمرت القوات التركية باجتياح الأراضي العراقية كلما شاءت ، دون أي احترام لسيادة واستقلال العراق ،بفضل سياسة النظام الصدامي ، كما أنها ما تزال تحتفظ بمواقع لقواتها في منطقة بامرني بكردستان.

ثانياً : القيادات الكردية تلجأ إلى السلاح لحسم الصراع بينها
على الرغم من سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) والإتحاد الوطني الكردستاني (أوك) على السلطة في كردستان ، بعد الانتفاضة ، وتقاسمهم مقاعد البرلمان ومجلس الوزراء ، إلا أن التنافس والصراع بين الحزبين كان يتفاعل كل يوم ، حيث سعى كل منهما للهيمنة على السلطة المطلقة في كردستان مما تسبب في تصاعد الخلافات بين الحزبين. »(J ¹)

واستمرت العلاقات بين الحزبين بالتوتر ، والخلافات بالتصاعد بين الحزبين حتى وصلت إلى مرحلة الصراع المسلح بينهما. فقد اندلع القتال بين مقاتلي الحزبين في أواخر شهر آذار من عام ١٩٩٤ ، واستخدم الطرفان كل ما تيسر لهما من الأسلحة في قتالهما الشرس ، والعبثي ، والذي دفع ثمنه الشعب الكردي المنكوب ، حيث قتل الألوف من أبنائه ، ودمرت المدن والقرى ، واتت الحرب بين الحزبين على البقية الباقية من الاقتصاد المدمر أصلاً بسبب الحروب التي أشعلها النظام الصدامي طوال عشر سنوات. »(J¹)

ورغم جميع المحاولات التي بذلتها الأحزاب الوطنية المنضوية تحت لواء الجبهة الكردستانية لوقف هذا القتال العبثي ، والذي لا يستفيد منه سوى أعداء الشعب الكردي ،إلا أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل ، واستمرت المعارك بين الطرفين ، رغم أنها تخللتها الهدنة لفترات من الزمن بعد جهود مضنية بذلتها الأحزاب الوطنية للجمع بين القيادتين ، وحل المسائل المختلف عليها سلمياً وبما يحقق مصالح الشعب الكردي الذي عانى الأمرين من تلك الحرب. وهكذا ضاعت أحلام الشعب الكردي في العيش في سلام وهدوء ، بعد تخلصهم من السلطة الصدامية ، ووجد نفسه في ظل ذلك الصراع ، وفي ظل الحصار الدولي ، والحصار الصدامي على كردستان ، في وضع مأساوي ليس له مثيل ، يعاني الجوع وتفتك فيه الأمراض ، وتتساقط فوق الرؤوس قنابل المتحاربين كل يوم منزلة الخراب والدمار والموت.

لقد كان المؤمل أن تكون تجربة الحكم الديمقراطي في كردستان ، وتجمع قوى المعارضة الوطنية فيها حافزاً ومنطلقاً لتحرر العراق من السلطة الدكتاتورية الصدامية ، لكن قتال الحزبين أصاب نشاط قوى المعارضة للنظام بانتكاسة كبيرة ، وأطال في عمر النظام الصدامي ، حيث أن الحزبين المذكورين لهما دور كبير جداً في أي محاولة لإسقاط النظام لا يمكن التخلي عنه ، وبدونها تصبح حركة قوى المعارضة مشلولة تماماً. ففي ١٢ تشرين الأول ١٩٩٦ اندلعت جولة جديدة من الحرب أشد عنفاً وفتكاً بالأرواح ، وتدميراً للممتلكات من مسلسل القتال الكردي - الكردي بين الحزبين في المنطقة الجنوبية الشرقية من كردستان ، شملت مدن السليمانية وكوسنجق ، وجمجمال ،وبلدات أخرى ، واستخدم الطرفان كل الأسلحة المتاحة ،منزلة أفدح الخسائر بالأرواح والممتلكات ، ليس بين صفوف المتقاتلين وحسب ، بل بين صفوف المدنيين المسالمين.

إن كل الذرائع والتبريرات التي ادعى بها الطرفين لاستمرار القتال لا يمكن قبولها ، وهي في واقع الأمرقد أضرت أشد الضرر، وإن قيادة الحزبين يتحملان المسؤولية الكاملة عن المآسي التي حلت بالشعب الكردي ، وبمسؤولية تعطيل الجهد الوطني لأحزاب المعارضة الهادف إلى تخليص الشعب العراقي من الحكم الدكتاتوري الصدامي البغيض.

ثالثاً : قوات الطالباني تحتل أربيل عاصمة كردستان :
وصلت ذروة الصراع بين حزبي [ أوك] و [ حدك ] في أوائل عام ١٩٩٥ ، عندما اقتحمت قوات الطالباني مدينة أربيل ، عاصمة كردستان ، وبذلك فرض السيد جلال الطالباني هيمنته على مؤسسات السلطة التنفيذية ، وعطل المجلس التشريعي ، وجرى خلال اقتحام المدينة والسيطرة عليها معارك عنيفة بين الطرفين ، ووقوع خسائر جسيمة في صفوف المتحاربين والسكان المدنيين على حد سواء ، وجرت حملة تصفيات للخصوم السياسيين ، وأدى ذلك إلى زرع الحقد والبغضاء ، والعداء بين إفراد المجتمع الكردي.

وحاول قادة الأحزاب الوطنية المتواجدين على الساحة الكردستانية التوسط بين قيادة الحزبين لإيجاد مخرج للازمة التي تمخضت عن استيلاء قوات الطالباني على أربيل ، حيث قدمت مشروعاً يقضي بإعلان الهدنة بين الطرفين المتحاربين على الأسس التالية :

١. جعل مدينة أربيل منزوعة السلاح.
٢. عودة المجلس التشريعي ومجلس الوزراء إلى ممارسة مهامهم.
٣. التوقف النهائي عن الملاحقة والاعتقال وطرد العوائل ومصادرة ممتلكات المواطنين ومنازلهم.

وبالفعل استطاعت الوساطة تحقيق هدنة بين الطرفين في ٧ نيسان ١٩٩٥ واستمرت حتى الأول من حزيران ، ولكن دون تحقيق أي تقدم في المفاوضات بين الجانبين لحل الأزمة ، وبناء على المساعي التي بذلتها القوى الوطنية ، فقد جرى تمديد الهدنة حتى ١٥ تموز ١٩٩٥.

وفي ٥ تموز ١٩٩٥ أجتاح الجيش التركي شمال العراق ، في المنطقة الوسطى من الحدود المشتركة بين البلدين باتجاه منطقة[ الميسوري] في قضاء [ ميركه سور ] وقُدرت القوات التركية الغازية بلواءين مدرعين ، تسندها الطائرات المقاتلة والمروحيات والمدفعية ، بالإضافة إلى القوات المظلية ، وادعت الحكومة التركية إنها تطارد المتمردين من أعضاء حزب العمال الكردستاني.

لكن القوات التركية استهدفت المناطق المأهولة بالسكان الأكراد ، وقصفت بصورة عشوائية سبع قرى هي شيفي ، وميروز ، وسبندار ، وبندرو، ودزو ، وبازيان ، مما أسفر عن تشرد أهالي المنطقة بعد تكبدهم خسائر كبيرة في الممتلكات ، ووقوع عدد من الضحايا والجرحى. »( K¹ )

لقد أدى الاجتياح التركي لكردستان إلى تعقيد الأزمة ، وإلى تفاقم أوضاع المواطنين الأكراد المعشية وزاد من عمق المأساة التي سببها الصراع وحرب الأخوة بين الحزبين (حدك) و(أوك) مع شديد الأسف.

رابعاً : قوات النظام العراقي تحتل أربيل وعودة سلطة البارزاني
في العاشر من آب ١٩٩٦ ، دعا رئيس وزراء تركيا ، نجم الدين أربكان ،الذي كان في زيارة رسمية لإيران، إلى عقد قمة تركية عراقية إيرانية ، لحل المسألة الكوردية في شمال العراق ،وأكد على أن تركيا ستستضيف اللقاء ،وأنها ستدعو سوريا لحضوره ،وقد لاقى الاقتراح التركي استحسان الحكومة الإيرانية وتأييدها. »(D³)

غير أنه لم يمضي سوى أسبوع على اللقاء ، حتى أنفجر القتال من جديد في كردستان في ١٧ آب ، وشملت المعارك مناطق [ باليسان ] و[ وهيران ] و [ حرير ] و[ صلاوة ] و[ جومان ] و[ حاج عمران ] ورافق القتال قصف مدفعي إيراني لمنطقة [ راوندوز ].

وبعد يومين من بدء القتال بدأ النظام الصدامي بتحشيد قوات كبيرة من الحرس الجمهوري في منطقتي كركوك والسليمانية ،والموصل ، وأصدر النظام قراراً بتعيين [ علي حسن المجيد ] الملقب علي كيماوي ، محافظاً لكركوك ،كما أصدرت قيادة الجيش أمراً إلى القطعات العسكرية المرابطة على خطوط التماس بأن تكون على أهبة الاستعداد ، وأن تشدد سيطرتها على كافة المسالك ، وإطلاق النار على كل من يتحرك في تلك المناطق.

ورغم أن تحشدات القوات العراقية كانت مكشوفة ، فأن الولايات المتحدة لم تحرك ساكناً ، ولم توجه أي تحذير للنظام العراقي من مغبة الإقدام على أي خطوة عدوانية في كردستان ،ولاسيما وأن هذه المنطقة كانت قد وُضعت تحت الحماية الأمريكية البريطانية الفرنسية منذُ انتفاضة آذار ١٩٩١.

وفي الساعة الرابعة من فجر يوم ٣١ آب ١٩٩٦ اندفعت القوات الصدامية نحو مدينة[أربيل] وحاصرتها من طريقي الموصل وكركوك ، وبعد أن مهدت لهجومها على المدينة بقصف مدفعي وصاروخي استمر ٤ ساعات ، وبرر النظام العراقي اقتحامه لأربيل بأنه تلبية لدعوة من السيد مسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ، لكن الحقيقة إن المصلحة الأمريكية اقتضت أخراج قوات الطالباني من أربيل لاعتبارات تخص المصالح الأمريكية، على الرغم من أن العملية صبت في مصلحة [ حدك] في عودة الأمور في أربيل إلى سابق وضعها.

وفي الوقت نفسه أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ، بزعامة السيد مسعود البارزاني ، أن قواته بدأت بمهاجمة اربيل ، وأن قواته تقاتل في ضواحي المدينة.

وفي اليوم التالي ، الأول من أيلول دخلت مجموعات كبيرة من الدبابات العراقية وأحكمت سيطرتها على المدينة ،أسفرت المعارك عن وقوع خسائر جسيمة في صفوف المقاتلين الأكراد والسكان المدنيين ، وقد مارست أجهزة الأمن الصدامية التي رافقت القوات العسكرية ، حملة مداهمات للبيوت ، ومقرات الأحزاب السياسية المعارضة ، وقامت باعتقال المعارضين للنظام وفق قوائم كانت قد أعدت سلفاً ، وجرت حملة تصفية جسدية لعدد كبير من المعارضين للنظام العراقي ، ونهبت وأحرقت مقرات الأحزاب المعارضة.

أما الولايات المتحدة فلم تتعرض لقوات النظام الصدامي التي اقتحمت أربيل ، بل أطلقت ٢٧ صاروخاً على مواقع عسكرية في جنوب العراق ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ في ١ أيلول ، ثم أعقبتها بإطلاق ١٧ صاروخاُ آخر على المنطقة نفسها في ٣ أيلول ، وقرر الرئيس الأمريكي [ كلنتون] تمديد منطقة الحضر الجوي في جنوب العراق إلى خط العرض ٢٣ وكأن قوات صدام حسين قد هاجمت جنوب العراق.

إن كل متتبع للأوضاع السياسية يدرك أن صدام حسين لا يمكن أن يقدم على خطوة كهذه ، وفي مثل تلك الظروف التي يمر بها النظام ، دون مباركة الولايات المتحدة وموافقتها ، ولابد أن يكون للولايات المتحدة حساباتها في ذلك ، وأن هناك أهداف عديدة حققتها من وراء هذه العملية ومنها:

١. ـ تفتيت المعارضة العراقية ، وإفشال أي محاولة لتغير النظام العراقي لا تأتي من تحت المعطف الأمريكي.
٢. ـ أشعار دول الخليج أن صدام حسين مازال قوياً ، وانه يشكل تهديداً للخليج ، من أجل بقاء القوات الأمريكية في المنطقة وابتزاز دول الخليج ،وحثها على شراء الأسلحة.
٣. ـ أشعار أعضاء مجلس الأمن بأن العراق لازال قادراً على تهديد الأمن والسلم الدوليين ، وان استمرار الحصار المفروض عليه مازال يتسم بأهمية كبرى لضمان الأمن والسلم الدوليين.
٤. ـ تأمين مرور النفط عبر الأنبوب التركي ، بعد توقيع مذكرة التفاهم بين النظام العراقي والأمم المتحدة ، حول تنفيذ قرار النفط مقابل الغذاء والدواء ، والذي أشترط استخدام هذا الأنبوب لنقل معظم النفط العراقي.

ومعروف أن الطلباني على علاقة جيدة مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض صراعاً مع الحكومة التركية ، والذي كان قد قام بنسف أنبوب النفط المذكور فيما مضى مرات عديدة ، ويأتي ذلك لمصلحة تركيا التي تضررت كثيراً جراء الحصار المفروض على العراق ، حيث كانت تجني مليارات الدولارات من عوائد مرور النفط العراقي عبر أراضيها سنوياً.

خامساً : جهود المعارضة الوطنية والولايات المتحدة للمصالحة بين الطرفين :
بعد الأحداث الدامية التي وقعت في أربيل بدأ الشعب الكوردي يضمد جراحه التي سببتها الحرب المفجعة ، ونشطت قيادات أحزاب الجبهة الكوردستانية للسعي لجمع القيادتين الكورديتين من أجل التوصل إلى حل لخلافاتهما ، وعودة الصفاء والوئام في ربوع كردستان. و دخلت الولايات المتحدة على الخط ، بما تملكه من تأثير قوي على الطرفين ،في سعيها للجمع القيادتين الكورديتين المتمثلتين بالسيد مسعود البارزاني والسيد جلال الطالباني في واشنطن من أجل تحقيق المصالحة بينهما. فقد دعت واشنطن القيادتين إلى الحضور في الولايات المتحدة لبحث الخلافات بين الطرفين وإيجاد السبل الكفيلة لتجاوزها ، وبالفعل تم اللقاء بين الطرفين وإجراء المباحثات حول السبل الكفيلة بعودة العلاقات الطبيعية بينهما، وعودة الأمن والسلام في ربوع كردستان بحضور [ ديفيد وليش] مساعد وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت آنذاك ، حيث تم التوصل إلى عقد[ اتفاقية واشنطن ] في ١٧ أيلول ١٩٩٨ التي وقعها السيدان مسعود البارزاني وجلال الطالباني ، والتي دعيت باتفاقية [المصالحة والسلام ].

وقد تضمنت الاتفاقية البنود التالية :

١. ـ إدانة الاقتتال في كردستان والحيلولة دون عودته من جديد.
٢. ـ إقامة حكومة موحدة على أساس نتائج الانتخابات لعام ١٩٩٢
٣. ـ توحيد الإدارتين الكورديتين مع بعضهما.
٤. ـ استرجاع الإيرادات الكمركية إلى خزينة حكومة الإقليم الموحدة.
٥. ـ تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات جديدة في منطقة كردستان في عام ١٩٩٩ .

وفي ٢٩ تشرين الأول من العام ١٩٩٩ عقد اجتماع للمعارضة العراقية في مدينة[ نيويوك] بمساهمة الجانب الأمريكي ، حيث جرى في ذلك الاجتماع بلورة المشروع الفيدرالي الديمقراطي التعددي البرلماني في العراقي بعد إزاحة النظام الصدامي من الحكم ، وقد بذل المؤتمرون جهوداً كبيرة في إقناع القيادتين الكورديتين بضرورة حل كل خلافاتهما وتوحيد خطابهما السياسي وعلى كافة المستويات.

كما أكد مؤتمر المعارضة العراقية المنعقد في[ لندن ] بين الرابع عشر والسابع عشر من كانون الأول ٢٠٠٢ الذي جرى عقده تحت الرعاية الأمريكية تحت شعار [ العراق ما بعد نظام صدام حسين ] على إقامة عراق ديمقراطي تعددي برلماني فيدرالي ، وقد مكَّن ذلك المؤتمر القيادتين الكورديتين من تنسيق مواقفهما مما عزز موقف الكورد في المعادلة العراقية والإقليمية وأثر بصورة إيجابية على المؤتمر من أجل تحقيق مصالح الشعب العرقي بصورة عامة.

وفي ٨ أيلول عام ٢٠٠٢ تم عقد مؤتمر للمعارضة في مصيف صلاح الدين حضره ممثل الرئيس الأمريكي جورج بوش [ زلماي زادة ] وجرى فيه التأكيد على قرارات مؤتمر لندن ، وعلى ضرورة إجراء الاستفتاء الشعبي على الدستور الفيدرالي المقترح لعراق ما بعد صدام مما عزز التعاون والتنسيق بين سائر أطراف المعارضة العراقية ، وبالتعاون مع الولايات المتحدة لإسقاط النظام الصدامي.

وفي الوقت نفسه وقع الزعيمان الكورديان مسعود البارزاني وجلال الطالباني على هامش المؤتمر اتفاقاً بين الطرفين لحل جميع الخلافات بينهما ، وتمت الموافقة على إعادة البرلمان الموحد الذي جرى انتخابه عام ١٩٩٢ تمهيداً لحل الخلافات التي لم يجرِ تنفيذها استناداً لقرارات مؤتمر واشنطن عام ١٩٩٨ ، وقد تم تأليف لجنة من الطرفين تتولى حل الخلافات خلال مدة ٦ أشهر . كما تقرر أن يعقد البرلمان الموحد أولى جلساته في ٤ تشرين الأول ٢٠٠٢ .

لكن الأمر المؤسف أن الخطوة الرئيسة بتوحيد الإدارتين والتي نصت عليها الاتفاقات السابقة لم ترى النور لغاية اليوم ، ومازال الشعب الكوردي يتطلع إلى ذلك اليوم الذي يجد فيه حكومة واحدة وإدارة واحدة في كردستان بعد كل الذي عاناه من الويلات والمصائب جراء الاقتتال ، ولا شك في أن وحدة الإدارتين وتشكيل حكومة موحدة وسلطة واحدة في عموم كردستان يتصف بأهمية بالغة في هذه الظروف التي يمر بها العراق حيث يجابه الشعب العراقي نشاطات قوى الإرهاب الفاشية ، وقوى الظلام الهادفة إلى العودة القهقرى بشعبنا إلى القرون الأولى من التخلف ، وإن وحدة القوى الديمقراطية في عموم العراق بصورة عامة والمنطقة الكردية بصورة خاصة أمر ضروري لتحقيق النصر في الانتخابات المزمع إجرائها في نهاية كانون الثاني ٢٠٠٥ ، والتي ستقرر طبيعة نظام الحكم القادم ، وتشريع الدستور الدائم ، وضرورة الحرص على تحقيق نظام حكم ديمقراطي فيدرالي تعددي يضمن حقوق وحريات سائر مكونات الشعب العراقي بكل قومياته وأطيافه ، ويحقق الأمن والسلام في ربوع العراق.

-------------------------------------------
التوثيق

(D)  كردستان و دوامة الحرب ـ محمد إحسان.
       ١ ـ  صفحة ٦٤.
(I)   ١ ـ  نص برقية السيد مسعود البارزاني لأعضاء حزبه في ٢٣ أيار ١٩٩٢.
(J)  آراء محظورة ـ جرجيس فتح الله .
       ١ ـ  صفحة ٢٠٦ - ٢٠٧.
(K)   ١ ـ  تصريح ناطق صحفي باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في ٦ تموز ١٩٩٥.